السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

73

قراءات فقهية معاصرة

العفو حيث قال : « إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص ، ولو اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل ، جاز . فإذا سلم سقط القود على رواية ، والمشهور أنّه لا يسقط ، وللآخرين القصاص بعد أن يردّوا عليه نصيب من فأداه ، ولو امتنع من بذل نصيب من يريد الدية جاز لمن أراد القود أن يقتصّ بعد ردّ نصيب شريكه ، ولو عفا البعض لم يسقط القصاص ، وللباقين أن يقتصّوا بعد ردّ نصيب من عفا على القاتل » ( « 1 » ) . واستند جملة من المتأخّرين كصاحب الرياض ومفتاح الكرامة والجواهر وغيره إلى هذا الإجماع أو عدم الخلاف ، بل ذكر في الجواهر أنّ المسألة مفروغ منها . إلّا أنّ الانصاف أنّ تحصيل الإجماع التعبّدي الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام في مثل هذه المسألة - التي فيها روايات عديدة وللقائلين بالجواز فيها استدلالات ووجوه صناعية مختلفة - مشكل جدّاً . هذا ، مضافاً إلى تعبير صاحب الشرائع عن القائلين بهذا القول بالمشهور ، بل ذكر في كتابه الآخر المختصر النافع ( « 2 » ) أنّه الأشبه ، وعبّر بعضهم عن هذا القول بأنّه الأشهر ممّا يعني أنّ القول الآخر أيضاً مشهور أوليس بشاذّ على الأقلّ . فإثبات هذا الحكم بالإجماع المزعوم محلّ إشكال صغرى وكبرى . وإنّما المهمّ ملاحظة الأدلّة الأخرى ، فنقول : لا شكّ أنّ مقتضى الأصل الأوّلي - اللفظي والعملي - هو حرمة قتل النفس المحترمة إلّا بالحقّ ، فإذا لم يثبت بدليل في مورد جواز القتل قصاصاً كان المرجع عمومات حرمة القتل من قبيل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « دم المسلم على المسلم حرام » ( « 3 » ) ونحوه كما أنّ مقتضى الأصل العملي - العقلي والشرعي - حرمة قتله .

--> ( 1 ) ( ) الشرائع 4 : 215 ، ط - إسماعيليان . ( 2 ) ( ) المختصر النافع : 454 ، ط - مؤسّسة البعثة . ( 3 ) ( ) في الصحاح والمسانيد : « المسلم على المسلم حرام دمه » .